بقلم: خولة العلوي المدغري
يمرّ المغرب اليوم بمرحلة تحوّل عميقة تفرضها طموحات وطنية كبرى. وفي قلب هذه الدينامية، يبرز الشباب المغربي كقوة دفع أساسية، ليس فقط كفئة مستهدفة بالسياسات العمومية، بل كفاعل حقيقي في صناعة التغيير. وإذا كانت لغة الأرقام تشير إلى تحفّظ بعض الشباب تجاه الانخراط في الهياكل الحزبية التقليدية، فإن ذلك لا يعكس عزوفًا عن حب الوطن أو عن الشأن العام، بقدر ما يعبّر عن انتظار نموذج سياسي أكثر مصداقية وجدارة بالثقة.
ما نعيشه اليوم ليس “طلاقًا” مع العمل السياسي، بل انتقالًا نحو أنماط جديدة من الالتزام. فالشباب المغربي يستثمر طاقاته بذكاء وإبداع في فضاءات المجتمع المدني، وريادة الأعمال الاجتماعية، والنضال الرقمي. وهذه الحيوية تؤكد أن الرغبة في المساهمة في الشأن العام لم تختفِ، بل وجدت مسارات موازية تتسم بالمرونة والفعالية، والقدرة على إحداث أثر ملموس وسريع.
ولردم الفجوة بين الطموح الشبابي والمؤسسات السياسية، يكمن التحدي في مأسسة الحوار وبناء الجسور. فالأحزاب السياسية اليوم أمام فرصة حقيقية لتتحول إلى حاضنات للكفاءات الشابة، عبر اعتماد معيار الكفاءة والابتكار بدل منطق الولاءات التقليدية.
ويبدأ ذلك بفتح الأبواب أمام الكفاءات الشابة، لا كأسماء في اللوائح الانتخابية فقط، بل كفاعلين في مراكز القرار، مع توظيف أدوات التكنولوجيا الرقمية لتعزيز الشفافية وضمان تواصل دائم مع المواطنين.
إن المستقبل يكمن في تحالف طبيعي يجمع بين خبرة الرواد وجرأة الشباب الإبداعية. فمن خلال تثمين المبادرات الشبابية وتوفير فضاءات للتعبير الحر والمسؤول، يمكن تحويل الحماس الرقمي إلى قوة اقتراحية مؤسساتية. فمغرب الغد لا يُبنى بالوكالة، بل بسواعد شباب يجدون مكانهم الطبيعي حول طاولة القرار، شركاء فاعلين في رسم معالم مغرب مزدهر ومستدام.
