مراكش تكرم أسطورة الفانتازيا… غييرمو ديل تورو

مراكش/ عزيزة حلاق

صور: زليخة

في إطار الاحتفاء السنوي الذي يخصّصه المهرجان الدولي للفيلم بمراكش لروّاد السينما العالمية، وبعد تكريم كل من حسين فهمي وجودي فوستر والفنانة المغربية راوية، كان جمهور المهرجان اليوم على موعد مع لحظة استثنائية: تكريم المخرج المكسيكي الكبير غييرمو ديل تورو، رابع الأسماء المضيئة في هذه الدورة.

وصل ديل تورو إلى السجادة الحمراء وسط تصفيق حار، في اعتراف واضح بمكانته كأحد أبرز صنّاع الفانتازيا والخيال البصري في السينما المعاصرة. وفي كلمة مقتضبة غلب عليها التأثر، قال:

“إنه لشرف كبير أن أحظى بهذا التتويج في مهرجان مراكش الدولي للفيلم، الذي أعتبره أحد أعظم المهرجانات في العالم.”

وظهر المخرج المكسيكي متأثراً على خشبة المسرح بعد تقديمه من قبل الممثلة الإسبانية ماريبل بيردو، موجهاً شكره لصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد على رئاسته للمهرجان وحفاوة الاستقبال. وأضاف:

“أشكر إدارة المهرجان على الدعوة الكريمة، وعلى دعمهم للحوار والمحبة والصداقة بين صناع الأفلام، وعلى خلق مساحة يمكن فيها تجسيد فن السرد بعيداً عن دوامة الأعمال وبريق الشهرة، الذي كثيراً ما يبعدنا عن هدفنا الأساسي: إثارة المشاعر وصنع تجارب يتردد صداها في العالم.”

ثم توقف عند معنى التكريم بالنسبة له قائلاً:

“عندما تُكافأ لأنك تقوم بما تحب، ولأنك بقيت مخلصاً لصورك ومواضيعك ووحوشك طوال عقود، يصبح هذا التتويج أكثر عمقاً ووقعاً… وأقرب إلى الروح.”

وُلد غييرمو ديل تورو سنة 1964 في غوادالاخارا بالمكسيك. ومنذ طفولته، انجذب إلى عالم الوحوش والقصص الغريبة، فاشتغل في بداياته بصناعة الأقنعة والمؤثرات الخاصة. لاحقاً، دفعه حادث اختطاف والده إلى الهجرة نحو الولايات المتحدة، تجربة قاسية عمّقت رؤيته للعالم، وجعلت من الظلام ركناً جمالياً أساسياً في أعماله.

ترتكز فلسفته السينمائية على فكرة أن الوحوش ليست تهديداً، بل كائنات تبحث عن القبول والاعتراف. وفي هذا الإطار، قدّم سلسلة من الروائع التي أصبحت علامات فارقة في السينما العالمية، وكرّسته صانعاً لعوالم خاصة يتقاطع فيها الخيال بالمأساة، والظلام بالجمال، والوحش بالإنسان. وكان آخر أعماله فيلم “فرنكشتاين” الذي صدر هذا العام (2025)، وعُرض مباشرة بعد حفل التكريم.

يمتاز أسلوب ديل تورو بـشاعرية الظلال، وباستخدام ألوان داكنة ونسيج بصري غني، وبشخصيات هشة تعيش عند الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال. فهو يرى في الهامش بطولة، وفي الوحش مرآة للإنسان، وفي كل حكاية مظلمة درساً في الإنسانية.

إنها سينما تقوم على بناء عالمٍ موازٍ لعالمنا، عالمٍ لا يهرب إليه المخرج من الواقع، بل يدخل إليه ليعيد اكتشاف الحقيقة من زاوية مختلفة؛ زاوية لا ترى الظلام نهاية، بل بوابة لفهم أعمق للنفس البشرية.

Exit mobile version