الدكتور كيداي يدعو إلى تأهيل المتعلم لفهم وتحليل المضامين الإعلامية والرقمية التي يتفاعل معها يومياً
بقلم: سعيدة الحيحي
دعا عميد كلية علوم التربية بجامعة محمد الخامس بالرباط الدكتور عبد اللطيف كيداي، إلى تأهيل المتعلم لفهم المضامين الإعلامية والرقمية التي يتفاعل معها يومياً، وتحليلها ونقدها والتحقق من مصادرها، لأنه لم يعد كافياً تمكين المتعلم من المعارف والمهارات الأساسية، خاصة في ظل ما نعيشه اليوم من وضع تتسارع فيه وتيرة إنتاج المعلومات وتداولها بشكل غير مسبوق، في مقابل تنامي صعوبات التمييز بين المعرفة العلمية والآراء الشخصية، وبين الخبر والمعلومة المضللة.
وأوضح الأستاذ كيداي الذي كان يتحدث في افتتاح اللقاء الفكري والإعلامي الذي نظمته عشية أمس الأربعاء رابع ( 04 ) نونبر 2026 جمعية خريجات وخريجي مدارس محمد الخامس بالتعاون مع كلية علوم التربية، والمخصص لقراءة ومناقشة بعض مؤلفات الكاتب الصحافي جمال المحافظ حول الصحافة والإعلام، أنه إذا كانت التكنولوجيا قد أتاحت إمكانيات هائلة للوصول إلى المعرفة، فإنها أفرزت في الوقت نفسه تحديات جديدة مرتبطة بالمصداقية والثقة والتفكير النقدي.
الحاجة لتربية إعلامية
وبعدما اعتبر بأنه لا يمكن تحميل الإعلام وحده مسؤولية انتشار التضليل أو الاستهلاك غير الواعي للمحتويات الرقمية، دون مساءلة أدوار المدرسة والجامعة والأسرة في بناء ثقافة إعلامية قائمة على الوعي والمسؤولية، أبرز عميد كلية علوم التربية، في كلمته بأن هذا ما يجعل التربية الإعلامية والرقمية مجالاً أساسياً للاشتغال العلمي والتربوي، خاصة في ظل التطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي، وما تطرحه من أسئلة جديدة حول إنتاج المعرفة ومصداقيتها ومستقبل المهن الإعلامية والتربوية.
كما عبر عن اعتقاده الراسخ بأن عنوان «الإعلام في زمن اللايقين»، يكتسي، دلالة خاصة بالنسبة للمشتغلين بالتربية والعلوم الاجتماعية، خاصة في سياق ما نعيشه اليوم من وضع تتسارع فيه وتيرة إنتاج المعلومات وتداولها بشكل غير مسبوق، في مقابل تنامي صعوبات التمييز بين المعرفة العلمية والآراء الشخصية، وبين الخبر والمعلومة المضللة، ملاحظا بأنه إذا كانت التكنولوجيا قد أتاحت إمكانيات هائلة للوصول إلى المعرفة، فإنها أفرزت في الوقت نفسه تحديات جديدة مرتبطة بالمصداقية والثقة والتفكير النقدي.
انفتاح على تجربة إعلامية
ومن جهة أخرى عبر الأستاذ كيداي عن اعتقاده بأن أهمية هذه المبادرة الثقافية التي تتيح فرصة الانفتاح على تجربة إعلامية وفكرية متميزة، لا تكمن فقط في الاحتفاء بمسار أحد الأسماء المعروفة في المشهد الإعلامي الوطني، ولكن أيضاً في طبيعة القضايا والإشكالات التي تطرحها مؤلفاته، والتي تتجاوز حدود الممارسة الصحفية لتلامس أسئلة المجتمع والسياسة والثقافة والتربية. وأضاف أن المحتفى به جمال المحافظ، جمع بين التكوين الأكاديمي في مجال الحقوق والعلاقات الدولية والممارسة الصحفية، من خلال مسؤولياته السابقة بوكالة المغرب العربي للأنباء، وراكم تجربة غنية في البحث والتأليف والمساهمة في النقاش العمومي حول قضايا الإعلام والاتصال.
وأوضح عميد كلية علوم التربية، بأنه يكفي أن نتوقف عند بعض عناوين مؤلفاته، من قبيل « الإعلام في زمن اللايقين»، و«الصحفيون المغاربة: المسار والتحول»، و«العقل السياسي والعقل الصحفي»، وصولاً إلى «الإعلام ومونديال 2030» و«إعلام وسط التيار»، لندرك أننا أمام انشغال فكري يتجاوز وصف الممارسة الإعلامية إلى محاولة فهم سياقاتها وتحولاتها وعلاقاتها بالمجتمع.
تحولات الإعلام
ورجح بأن السؤال الأساسي الذي يمكن أن يشكل مدخلاً للنقاش هذا اليوم يتعلق بطبيعة التحولات التي يعرفها الإعلام، ومدى قدرته على الاستمرار في أداء وظائفه الاجتماعية والثقافية والتربوية، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المجتمع المعاصر، مؤكدا بأنه إذا كان الإعلام قد شكل، على امتداد عقود، إحدى المؤسسات الأساسية في إنتاج المعلومة، وتشكيل الرأي العام، فإن التحولات الرقمية الراهنة تضعنا أمام واقع جديد لم تعد فيه المؤسسات الإعلامية التقليدية تحتكر إنتاج المعلومة أو تداولها.
وقال الأستاذ كداي أن هذا الأمر هو ما يدفعنا إلى التساؤل: إلى أي حد ما زال الإعلام قادراً على الاضطلاع بأدواره المجتمعية؟ وكيف يمكن التوفيق بين سرعة تداول المعلومة ومتطلبات المصداقية والموضوعية؟ وما موقع الصحفي المهني في فضاء رقمي أصبح فيه كل فرد قادراً على إنتاج المحتوى ونشره والتأثير من خلاله؟ ليخلص إلى التأكيد على أن هذه التساؤلات لا ترتبط فقط بمستقبل المهنة الصحفية، بل تحيلنا إلى إشكالية أوسع تتعلق بالتحولات التي تمس مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام.
مساءلة التحولات، وإنتاج المعرفة
وأشار الأستاذ عبد اللطيف كيداي، إلى إن انفتاح كلية علوم التربية على مثل هذه المبادرات ينطلق من قناعة بأن الجامعة لا يمكن أن تظل منحصرة في وظائفها التقليدية المرتبطة بالتكوين والبحث العلمي، بمعزل عن التحولات والإشكالات التي يعرفها المجتمع، بل إن من بين أدوارها الأساسية المساهمة في مساءلة هذه التحولات، وإنتاج المعرفة بشأنها، وتوفير فضاءات للنقاش والتفاعل بين الباحثين والفاعلين في مختلف المجالات.
ومن هذا المنطلق، أكد أن استضافة الكتاب والإعلاميين والمثقفين، تشكل فرصة لإغناء الحياة العلمية والثقافية داخل الكلية، وفتح آفاق جديدة أمام طلبتنا وباحثينا، وترسيخ انفتاح الجامعة على محيطها المجتمعي، معربا عن تقديره لمسار جمال المحافظ المهني والأكاديمي وإسهاماته الفكرية. كما توجه في نفس الوقت بالشكر إلى جمعية خريجات وخريجي مدارس محمد الخامس، وإلى الأستاذ الباحث بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال إدريس جبري الذي تولى قراءة مؤلفات جمال المحافظ في مجال الصحافة والاعلام و الباحثة الإعلامية منية المنصور على مساهمتها في تأطير هذه الندوة معربا عن أمله في أن تشكل فرصة لنقاش علمي مثمر، يسهم في تعميق التفكير في العلاقة بين الإعلام والتربية والمجتمع.
