اصواتهن

يوميات نساء يتطلعن إلى الأمل

كريمة ر شدي

بأحد المقاهي الراقية بالبيضاء تجلس شابة جميلة في مقتبل العمر بجانب رجل أجنبي في سن والدها أو أكبر، ثم يلتحق بهما طفل في سن العاشرة، هو ابنهما
هل كانت هذه الشابة ستقبل على هذه الحماقة لو كانت في بلد يضمن لها عيشا كريما، لا تحتاج فيه لمقايضة جسدها وشبابها مقابل هوية بلد يحترم الإنسان أولا.
كانت تحلم بقصة حب مع ابن الجيران الوسيم، الذي رغم حصوله على شهادة عليا لايزال عاطلا، ولا يتوفر على ثمن وردة أو علبة شوكولاطة يهديها إليها.
كانت تحلم بالحصول على عمل محترم، لكنها لم تجد سوى مراكز النداء التي تمتص دماء الشباب لسنوات ثم تستغني عليهم.
فتيحة تمثل شريحة كبيرة من النساء اللواتي يواجهن الحياة بشجاعة ومروءة، هي أم تحتضن أطفالها الثلاثة في انتظار عتقها من عصمة زوج ذاقت على يديه أبشع أنواع العنف والذل، تواجه هذا الكم الهائل من الصعاب بالعمل كمنظفة بإحدى الشركات، لإعالة نفسها وأبنائها، الذين لا تملك أدنى حق عليهم، إدارة المدرسة لم تقبل طلبها بتغيير المؤسسة، وحده الأب الغائب الذي لا يسأل حتى عن أخبارهم لديه هذا الحق. المساواة والمناصفة ومدونة الأسرة لا تعترف بها إدارات البلد، وحده الآباء الغائبون والمتنصلون من المسؤولية من لديهم كل الحقوق على الأبناء بدعوى الولاية الشرعية.
كي لا تنتظر موعدا لإجراء عملية لابنتها على الغدة الدرقية في مستشفى عمومي، لجأت حليمة، التي لا تعرف عملا سوى خدمة البيوت بتفان، وبكثير من الثقة، إلى مصحة خاصة لتدفع مبلغ 7000 آلاف درهم ، كي تجري ابنتها هذه العملية، ثمن اقترضته حليمة من معارفها واسرتها، كي لا تنتظر موعدا يمكن أن يأتي بعد فوات الأوان.
هذه هي مستشفياتنا العمومية، مفتوحة في وجه الانتظار، لأنه يتعين على الناس أن يعرفوا تاريخ مرضهم مسبقا، ويأخذوا موعدهم للتداوي، هذا إذا كانوا محظوظين ولم تكن الآلات معطلةْ أو الطبيب في عطلة.
هذه مشاهدات من يوميات نساء ينتظرن منذ سنوات انتهاء أوراش الإصلاح، ويعشن على أمل تحقيق بعض أحلامهن
الصغيرة، مدرسة ومستشفى وعيش كريم، نساء تكتفي بالقليل كي لا يبحث ابناؤهن عن أوطان بديلة.
نساء هذا الوطن يواجهن الهشاشة بكثير من الشجاعة، وينتظرن فقط القليل من الاعتراف…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى