شريط الأخبار

البنك التشاركي ما الذي يميزه عن غيره من الأبناك؟

لا شيء ..هو في النهاية بنكا تقليديا بقالب مختلف

خليل البجاوي

بعد مرور حوالي سنة على دخول البنوك التشاركية إلى المغرب، لوحظ إقبال متزايد على خدماتها، خاصة من لدن شريحة واسعة من المواطنين لم يسبق لهم أن فتحوا حسابات بنكية. ومن خلال بحث أجريناه حول الموضوع، تبين أن الوازع الديني، حاضر بقوة، إذ شكل السبب الرئيسي الذي جعل هذه الفئة تلجأ للبنوك التشاركية هاته..

“لم يسبق لي أن تعاملت مع البنوك الربوية، وذلك خوفا من الوقوع في الحرام يقول إبراهيم زبون بإحدى البنوك التشاركية”.

نفس الكلام أكدته فاطمة، مضيفة “ان الله يلعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه” مستدلة بهذا الحديث النبوي.

وزبائن البنوك التشاركية 3 أنواع، منهم من يفتح لأول مرة حسابا، بعد أن كان يرفض التعامل مع الأبناك التقليدية، لأنه يرفض التعامل بالفائدة التي يعتبرها ربا، ومنهم من أغلق حسابه القديم وحصر معاملاته البنكية مع البنك التشاركي، وهناك من حافظ على حسابه في البنك القديم وفتح آخر في البنك الجديد.

“لقد حافظنا على حساباتنا مجبرين، لأننا بصدد أداء أقساط المنزل لكننا عازمون على إغلاقه، بمجرد الانتهاء من التسديد والاقتصار فقط على البنوك الإسلامية” يقول السيد أحمد.

وعندما قمنا بالبحث في طبيعة العروض، التي تقدمها البنوك التشاركية لزبنائها، تبين لنا أنه جرى الترخيص لأربعة عروض من أصل ستة، مصادق عليها من طرف بنك المغرب والمجلس العلمي الأعلى. وهذه العروض هي:

المرابحة

وهو العرض الوحيد الذي بدء العمل به، حيث يقوم البنك باقتناء المنزل ويبيعه الى الزبون وفق هامش ربح محدد سلفا لا يتغير، وهي عملية بيع وشراء جائز شرعا.

الاجارة:

هي عملية يضع خلالها البنك رهن إشارة الزبون الات لاستعمالها خلال فترة محددة، مع إمكانية شراء الالة في الأخير وتسمى اجارة منتهية بتمليك.

المشاركة:

تسمح للبنك بالمشاركة في المشروع، وذلك وفقا لنسبة مساهمته المالية، مع التقاسم المشترك في حالة الربح والخسارة، كل على حسب نسبة مساهمته المالية.

المضاربة:

وهي أن يمول البنك المشروع، ويقوم المقاول بتقديم خبرته وتجربته.

في حالة الربح، يقتسم الربح المحصل عليه، بين البنك والمقاول أما في حالة الخسارة يتحمل البنك كامل المسؤولية. إلا إذا تبث حدوث اختلاسات أو تقصير في أداء المسؤولية من طرف المقاول.

وهنا يأتي السؤال المحوري، هل حقا البنوك التشاركية أقل تكلفة من نظيرتها التقليدية؟

هذا مانفاه بشكل قاطع السيد الحسن الشكار مدير سابق ببنك المغرب، الذي أكد أن البنوك التشاركية، تعتبر حاليا أعلى من حيث التكلفة. كيف ذلك ولماذا؟  يجيب السيد الشكار، أن الأمر عائد إلى حداثة البنوك التشاركية في المغرب وعددها المحدود في الوقت الراهن. موضحا أن الدولة رخصت لهذه البنوك لعلمها بأن هناك عددا كبيرا من المواطنين لا زالوا يدخرون أموالهم في بيوتهم ويرفضون إيداعها في البنوك التقليدية، تهربا من أداء الفائدة التي يعتبرونها ربا. وبالتالي كان الهدف الرئيسي لإنشاء هذه النوعية من الأبناك، هو جذب واستقطاب أكبر عدد من هذه الفئة. والقاعدة المعروفة تقول إذا قل العرض ارتفعت التكلفة يؤكد نفس المصدر.

وأظهرت دراسة سابقة أنجزت حول الموضوع، أن 37 في المائة فقط من المغاربة يتوفرون على حسابات بنكية، فيما 6 في المائة فقط ممن لا يتوفرون على حسابات، ومستعدون ليكونوا زبناء لدى الأبناك التشاركية، أمام من يتوفرون على حسابات بنكية من قبل، و عبر 25 في المائة منهم عن رغبتهم في حساب جديد لدى البنوك التشاركية. ومعروف أن  هذه النوعية من البنوك يطلق عليها في بعض الدول الإسلامية “البنوك الإسلامية” إلا أن بنك المغرب وهو البنك المركزي، اختار اسم “البنك التشاركي” المتداول حاليا. ومن باب المقارنة، فالبنوك التقليدية عمرها 450 عاماً ولديها عقد واحد هو عقد القرض بالفائدة، في حين أن البنوك الإسلامية عمرها 40 عاماً فقط ولديها نحو 16 عقداً.  أخد المغرب منها 6 عقود فقط.

وإذا كانت كلفة التعامل مع البنك الإسلامي مرتفعة حاليا، إلا أن هذا لا ينفي أنه من الممكن، يقول السيد الشكار، أن تصبح التكلفة أقل، إذا ما زاد الاقبال عليها مع مرور الوقت. وبالتالي، على الراغب في التعامل مع البنوك التشاركية، تحمل التكلفة الزائدة في الوقت الراهن.

في النهاية وكخلاصة، يمنك القول، إن الهدف من البنك التشاركي، كغيره من البنوك هو تحقيق الربح، وليس كما هو رائج “سلف الله والإحسان”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى